محمد متولي الشعراوي

4199

تفسير الشعراوى

رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ . . ( 37 ) [ سورة النور ] وهو ذكر لأن هناك من يسبح له فيها بالغدو والآصال وهم رجال موصوفون بأنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه . وقد يطلق الذكر ويراد منه خير اللّه على عبادة ويراد به كذلك ذكر عبادتهم له بالطاعة ؛ فسبحانه يذكرهم بالخير وهم يذكرونه بالطاعة . اقرأ إن شئت قول الحق سبحانه وتعالى : . . وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) [ سورة النحل ] وفي آية أخرى : . . إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 ) [ سورة العنكبوت ] وما دام قد قال جل وعلا : « وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » أي ذكر اللّه لهم بالنعم والخيرات ، فذكره فضل وإحسان وهو الكبير المتعال . فهناك إذن ذكر ثان ، ذكر أقل منه ، وهو العبادة لربهم بالطاعة ، هنا يقول الحق : أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) [ سورة الأعراف ] ما وجه العجب هنا ؟ نعلم أن العجب هو إظهار الدهشة وانفعال النفس من حصول شئ علي غير ما تقتضيه مواقع الأمور ومقدماتها ، إذن تظهر الدهشة ونتساءل كيف حدث هذا ؟ ولو كان الأمر طبيعيا ورتيبا لما حدثت تلك الدهشة وذلك العجب . وعجبتم لماذا ؟ اقرأ - إذن - قول الحق سبحانه وتعالى : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ . . ( 2 ) [ سورة ق ]